أسعار فلكية وخدمة بلا ملامح.. رحلة عذاب عائلية داخل Rixos Premium Alamein

العلمين الجديدة – خاص

في الوقت الذي تسابق فيه الدولة الزمن لتسليط الضوء على المقاصد السياحية الكبرى في الساحل الشمالي وتقديم تجربة استثنائية تليق بمكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، تصطدم هذه الجهود أحيانًا بممارسات تشغيلية فردية داخل بعض الفنادق الكبرى تفقد النزيل ثقته في مفهوم “الرفاهية” وتفرغه من مضمونه.

 

تجربة عائلة مصرية أمضت أسبوعاً كاملاً (من 8 إلى 16 أغسطس) داخل فندق Rixos Premium Alamein تحولت إلى نموذج فج لما يمكن وصفه بـ”سقوط خدمة الخمس نجوم”، وسط منظومة أسعار فلكية لا تقابلها أدنى معايير الاحترافية.

بداية متعثرة ودوامة “Check-in” ضائعة

لم تكد العائلة تبدأ عطلتها الصيفية بحثاً عن الراحة حتى تلقت صدمتها الأولى عند الوصول في تمام الثالثة عصراً؛ إذ لم تتسلم غرفتها سوى بين الخامسة والنصف وستة مساءً، ليتبيّن أن نصف اليوم الأول قد ضاع هدراً في الانتظار وسط غياب تلام للتنظيم أو الاعتذار اللائق، في أول اختبار حقيقي لمدى احترام وقت النزلاء.

كابوس الغرفة 2809.. روائح المجاري وردود مستفزة

لم تكن غرفة الإقامة بأفضل حال من بدايتها، إذ تفاجأ النزلاء بانتشار روائح مجاري قوية ونافذة من الحمام. ومع محاولة التواصل مع خدمة العملاء (Guest Relation) التي قوبلت بصمت تام، توجه النزيل إلى مكتب الاستقبال لإبلاغهم بالمشكلة قبل مغادرة الفندق، ليفاجأ برد استفزازي من الموظف: “لما تطلعوا هتعرفوا إذا كانت الريحة راحت ولا لأ!”.

رغم تدخل إدارة الـ Housekeeping ممثلة في السيد نبيل -الشخصية الاحترافية الوحيدة التي تابعت الأزمة بجدية وأتمت نقل النزلاء لاحقاً بعد فشل محاولات السباك المتكررة في تطهير الغرفة الأولى- إلا أن الواقعة كشفت عن عجز واضح في استجابة الخطوط الأمامية للشكاوى الطارئة.

تسعير استغلالي.. وجبه بـ 2700 جنيه وعصير بلا ملامح

على صعيد الخدمات الغذائية، اصطدمت التجربة بسياسات تسعير وُصفت بـ”الاستغلالية”.

فعند تجربة بوفيه العشاء بسعر فلكي بلغ 2700 جنيه للفرد، تفاجأت العائلة بأن السعر يشمل “المياه فقط”، بينما تفرض رسوم إضافية على أي مشروب آخر، في مفارقة غريبة لكون المشروبات نفسها تقدم مجاناً داخل غرف الفندق.

ولم تتوقف المفارقات عند هذا الحد، فطلب “عصير مانجا” على الشاطئ بسعر بلغ 900 جنيه للمشروبين أسفر عن تقديمهما في “كوبايات بلاستيك عادية” تفتقر لأبسط قواعد التقديم الفندقي الراقي، مما يعكس هوة واسعة بين الأرقام المدفوعة والقيمة المقدمة.

أزمة الـ “Breakfast Box” وسوء المعاملة

أجبرت الظروف الطارئة بعض أفراد العائلة على السفر المبكر نحو الإسكندرية، مما استدعى طلب وجبة إفطار سريعة (Breakfast Box).

 

ووسط تعنت إداري واشتراطات بيروقراطية مسبقة، وبعد رحلة شقاء جديدة بين موظفي الاستقبال وخدمة العملاء، تسلم المغادرون صندوقاً هزيلاً احتوى على سندوتشين، تفاحة، وعلبة عصير، تخللها تشكيك علني من أحد الموظفين في أحقيتهم بالوجبة بسؤال استفزازي: “إنتوا متأكدين إن دول بتوعكم؟!”.

فوضى الزحام وشريعة الحجز المسبق

عانت المرافق العامة للفندق من تكدس بشري وعشوائية تشغيلية؛ فالمطعم الرئيسي يعجز عن استيعاب النزلاء المتأخرين عن موعد الإفطار، بينما تتحول منطقة حمامات السباحة والشاطئ إلى ساحة تنافسية لحجز الكراسي طوال اليوم في ظل غياب شبه تام لمنظمي الخدمة ومسؤولي الضيافة.

عبودية الـ “Reviews” والتعويض المتأخر

اختتمت التجربة بمفارقة تعكس أولويات إدارة الفندق؛ إذ غاب الاهتمام طوال الأسبوع بسؤال النزلاء عن جودة إقامتهم، ليقتصر التواصل الإنساني على اتصالات متكررة قبل المغادرة ويوم الـ Check-out من موظف خدمة العملاء “محب” لحث النزلاء على كتابة تقييمات إيجابية (Good Reviews).

وحين واجه النزلاء الموظف بالواقع المرير ورفضوا التمجيد المزيف، تبخر الاهتمام تماماً واختفى التواصل الفوري.

أما العرض الذي قدم لاحقاً من إدارة الفندق عبر منح “Day Use” كتعويض بعد نشر الشكاوى عبر منصات السفر الكبرى مثل “Booking” و”Google”، فلم يعدو كونها محاولة متأخرة لـ “رفع العتب” وإسكات الأصوات الناقدة بعد فوات الأوان.

تفتح هذه التجربة الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول مدى رقابة الجهات المعنية وغياب معايير الجودة الحقيقية في بعض المنشآت التي ترفع يافطة الـ “Luxury” سبيلاً لاستنزاف جيوب السياح دون تقديم الحد الأدنى من احترام النزيل وخدمته بالشكل الذي ييليق بسمعة مصر السياحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى