40 مليار ريال في سلة المهملات.. فاتورة الهدر الغذائي بالسعودية

في مشهد يتكرر يومياً على الموائد السعودية، تبرز مفارقة اقتصادية لافتة؛ فبينما تبدأ الأسر يومها بموائد تضم الصامولي والأجبان والألبان، تنتهي مظاهر الكرم المفرطة في المناسبات -كالذبائح والمفاطيح- إلى مصيرٍ لا يليق بها وهو  سلال المهملات.

هذا السلوك الاستهلاكي لم يعد مجرد عادة اجتماعية، بل تحول إلى نزيف مالي ومائي يستنزف موارد البلاد.

أرقام صادمة وتكلفة باهظة

تكشف التقديرات الاقتصادية عن حجم الهدر الغذائي في المملكة، حيث يهدر الفرد الواحد نحو 184 كيلوجراماً من الغذاء سنوياً.

وتتجلى فداحة هذا الرقم عند تحويله إلى قيمة نقدية، إذ تتجاوز تكلفة هذا الهدر 40 مليار ريال سنوياً، وهي خسارة مباشرة تؤثر على ميزانيات الأسر والاقتصاد الوطني على حد سواء.

استنزاف الأمن المائي

ولا يتوقف أثر هذا الهدر عند الجانب الغذائي والمالي، بل يمتد ليشمل “البصمة المائية”.

فقد أظهرت البيانات أن هدر الغذاء يؤدي إلى ضياع نحو 20% من الموارد المائية المرتبطة بإنتاج هذا الغذاء، وهو ما يعادل خسارة مادية إضافية تقدر بنحو 7 مليارات ريال. هذا الفقد يمثل ضغطاً مضاعفاً على الموارد المائية الوطنية التي تتطلب جهوداً وتكاليف باهظة لتوفيرها.

ثقافة استهلاك

تضع هذه الأرقام المجتمع أمام ضرورة حتمية لإعادة تقييم مفهوم “الكرم” وتغيير الأنماط الاستهلاكية ليس في المنازل فقط ولكن في المتاجر والفنادق ايضا .

فالقطاع التجاري المتمثل في المطاعم التي تجاوز عددها 80 ألف مطعم وتجار التجزئة الذين يعملون عبر 45 ألف منشأة ومنفذ، فخلف الكواليس وأثناء عمليات التحضير والطهي داخل المطابخ التجارية أو نتيجة التخلص من السلع سريعة التلف في متاجر التجزئة يتم إهدار 17% من إجمالي الأغذية الصالحة للاستخدام سنويًا.

فبينما تلعب جمعيات حفظ النعمة دوراً حيوياً في تقليل الفاقد، يظل الوعي الفردي والتخطيط المسبق للمشتريات والولائم هو خط الدفاع الأول.

إن التحول نحو ثقافة الاستهلاك المسؤول ليس خياراً ترفيهياً، بل هو ركيزة أساسية لضمان استدامة الأمن الغذائي والمائي في المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى