لماذا رفع البنك المركزي سعر الفائدة للمرة الأولي هذا العام؟

في خطوة استباقية تستهدف ترسيخ توقعات التضخم واحتواء الضغوط السعرية المحتملة، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها المنعقد اليوم، الخميس 29 أكتوبر 2026، رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس (1%).
وبموجب هذا القرار، ارتفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20.0%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 21.0%، بينما ارتفع سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم ليصلا إلى 20.5%.
المشهد العالمي: توترات جيوسياسية وضغوط تضخمية
أوضح البنك المركزي أن قرار التشديد النقدي جاء في ظل بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين. ورغم ما أظهره النشاط الاقتصادي العالمي من صلابة مدعومة بنمو التجارة والاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا، إلا أن التوترات الجيوسياسية والتفاوت في معدلات النمو بين الاقتصادات لا تزال تفرض تحديات كبيرة.
وأشار البيان إلى ارتفاع واسع النطاق في أسعار السلع الأساسية على مستوى العالم-خاصة الطاقة والمنتجات الزراعية-نتيجة تصاعد الصراعات الإقليمية واضطراب سلاسل الإمداد، مما أبقى الضغوط التضخمية مرتفعة عالمياً ودفع البنوك المركزية إلى مواصلة نهج التشديد النقدي.
الاقتصاد المحلي: نمو متزن واستقرار في قطاعات الانتاج
على الصعيد المحلي، أظهرت التقديرات الأولية للبنك المركزي استقرار معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثالث من عام 2026 ليقارب 4.7% (وهو نفس المعدل المسجل في الربع الثاني من العام نفسه).
يعود هذا الاستقرار إلى تواصل النمو في القطاعات الرئيسية وفي مقدمتها الصناعات التحويلية، والخدمات، والتجارة، على الرغم من التوترات الإقليمية الممتدة. ورغم أن الناتج المحلي لا يزال دون طاقته الاستيعابية القصوى، فمن المتوقع الاقتراب منها بحلول النصف الثاني من عام 2027، مما يرجح استمرار محدودية الضغوط التضخمية الناجمة عن جانب الطلب على المدى القريب.
تحركات التضخم: تباطؤ سنوي مع ضغوط موسمية شهرية
سجلت معدلات التضخم الشهري تسارعاً في سبتمبر 2026 لتصل إلى 1.3% للتضخم العام و0.8% للتضخم الأساسي، وذلك تأثراً بارتفاع أسعار الغذاء الأساسية والعوامل الموسمية.
وفي المقابل، واصل المسار السنوي للتضخم انخفاضه الملحوظ ليفرز قراءات إيجابية في سبتمبر 2026:
التضخم العام السنوي: تراجع إلى 13.9%.
التضخم الأساسي السنوي: تراجع إلى 14.1%.
ويأتي هذا التراجع السنوي مدعوماً باستقرار المعدلات الشهرية للتضخم خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2026.
مستهدفات البنك المركزي والمخاطر المستقبلية
أكد البنك المركزي المصري أن القرار يهدف بالأساس إلى حماية المسار النزولي للتضخم وضمان تحقيق مستهدفه المعلن والبالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2027.
وحذر البيان من عدة مخاطر قد تؤثر على هذا المسار، أبرزها:
امتداد الصراعات الإقليمية لفترة أطول من المتوقع وما يتبعها من زيادة في التضخم المستورد.
استمرار تشديد الأوضاع المالية العالمية.
تأثير إجراءات ضبط المالية العامة المحلية إذا تجاوزت التوقعات.
واختتم البنك المركزي بيانه بالحديث عن التزامه بمتابعة التطورات الاقتصادية عن كثب واستخدامه لكافة أدوات السياسة النقدية المتاحة للحفاظ على استقرار الأسعار وترسيخ الاستقرار الاقتصادي الكلي.



