وصلت للقضاء.. الرسوم الحمائية تحمي مصالح حيتان الحديد وتحرق مصانع الدرفلة

تترقب الأوساط الاقتصادية والصناعية في مصر جلسة 14 نوفمبر 2026 أمام محكمة القضاء الإداري التي تنظر في أولى الدعاوى المقامة من مصانع الدرفلة لإلغاء رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على واردات خام البليت.
وقد تحولت الأزمة إلى قضية رأي عام دفعت المحكمة لطلب بيانات دقيقة من وزارة الاستثمار لتقييم تأثير الواردات على السوق ومدى تحقق النمو الصناعي تمهيداً لإصدار حكم ملزم باستمرار الرسوم أو إلغائها.
قطاع الصلب
يخوض قطاع الصلب معركة كسر إرادة تقسم السوق إلى معسكرين؛ حيث تمثل واردات البليت الرخيصة شريان الحياة لمصانع الدرفلة التي لا تملك قدرات تصنيع الخام، بينما تعتبرها مصانع الدورة المتكاملة مثل حديد عز والسويس للصلب وحديد المصريين، التي تستحوذ على نحو 80% من الإنتاج المحلي، تهديداً صريحاً لاستثماراتها.
مصانع الدرفلة
من منظور مصانع الدرفلة، تسببت الرسوم في قفزة بتكاليف مدخلات الإنتاج وهددت استمرار المصانع، مشيرة إلى أن إلغاءها قد يخفض أسعار حديد التسليح بمقدار يتراوح بين 7000 و10000 جنيه للطن ويساعد في إعادة تشغيل المصانع المتوقفة. كما أشار ممثلو الصناعة إلى معاناة 26 مصنعاً من نقص حاد في المواد الخام مقابل 6 مصانع فقط تمتلك مخزوناً كافياً.
في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن الرسوم فرضت عقب دراسة وافية للسوق وتأثير إغراق البليت المستورد، مع استمرار لجان مختصة بمراجعة التأثير على مختلف القطاعات. وتعود جذور الأزمة إلى شكوى المنتجين الكبار عقب قفزة الواردات لأكثر من 10 أضعاف بين عامي 2021 و2024، لتبدأ الرسوم بتدبير مؤقت استمر 200 يوم وتضمن توصية مبدئية بفرض 16.2% في سبتمبر 2025، قبل أن تتحول لقرار دائم في أبريل 2026 بنسبة 13.12%، لتصل بعد الخفض السنوي بمقدار 1% إلى 12% في سبتمبر الماضي.
سيناريو 2019
تذكر هذه المعركة بسيناريو عام 2019 حين ألغت محكمة القضاء الإداري رسوماً مماثلة استجابة لدعوى مصانع الدرفلة قبل لجوء الدولة للاستئناف، لتقف المحكمة اليوم أمام معادلة حرجة توازن بين حماية الاستثمارات المحلية الضخمة وإنقاذ مصانع الدرفلة وتخفيف أعباء أسعار البناء.



