الحكومة تتجه للسوق المحلي لتدبير تمويلات العام المقبل

تتبنى وزارة المالية المصرية استراتيجية طموحة لإدارة الدين العام والاحتياجات التمويلية للعام المالي 2026-2027، ترتكز على تعميق السوق المحلية، وخفض الاعتماد على النقد الأجنبي، وإطالة أمد الدين، وتلبية المتطلبات التنموية والاجتماعية بكفاءة عالية تكفل استدامة المالية العامة.

خريطة تدبير الاحتياجات التمويلية

وفقا لتقرير انتربرايز تعتمد الاستراتيجية الجديدة على توجيه الجزء الأكبر من أدوات التمويل نحو السوق المحلية لعزل الموازنة عن تقلبات الأسواق العالمية وأسعار الصرف، حيث تستحوذ السوق المحلية على النصيب الأكبر بنسبة تتراوح بين 89% و93% من إجمالي الاحتياجات.

وفي المقابل، تم تقليص الاقتراض الخارجي ليقتصر على نطاق ضيق يتراوح بين 6% و9% فقط، بينما تغطي عائدات تسييل الأصول ومصادر أخرى النسبة المتبقية البالغة 0.5% إلى 0.8%.

 مزيج الديون الخارجية

بالرغم من محدودية الاقتراض الخارجي، تحرص الحكومة على تحقيق أعلى قيمة مضافة بأقل تكلفة ممكنة عبر هيكل متوازن تتصدره التمويلات الميسرة وشبه الميسرة وقروض دعم الموازنة بحصة كبرى تبلغ بين 66% و72%.

وتمثل الإصدارات الدولية النسبة المتبقية بواقع 28% إلى 34% من ضمن حزمة مستهدفة تتراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار، لتتضمن السندات التقليدية، والصكوك السيادية، والطروحات الخاصة، وإصدارات سندات الباندا وأدوات التمويل المستدام.

التزامات خدمة الدين الخارجي وجدول الاستحقاقات

تأتي الإصدارات الخارجية الجديدة متماشية مع استهدفات خفض صافي رصيد الدين الخارجي لأجهزة الموازنة، وسط جدول سداد يغطي إجمالي التزامات السندات وأدوات الدين الدولية البالغة نحو 2.9 مليار دولار، إلى جانب أقساط القروض الميسرة المقدرة بنحو 3.4 مليار دولار.

وتشمل أبرز محطات السداد استحقاقات لسندات باندا بقيمة تعادل 515.7 مليون دولار في أكتوبر 2026، وسندات تقليدية بقيمة ملياري دولار في يناير 2027، وسندات ساموراي مستدامة بقيمة تعادل 369.1 مليون دولار في مارس 2027.

هيكل الدين المحلي

تواصل أدوات الدين المحلي قيادة المشهد التمويلي الداخلي وفق مستهدفات محددة لخفض إجمالي الاحتياجات التمويلية بنسبة 5 نقاط مئوية إضافية من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتوقع وزارة المالية أن تشكل أذون الخزانة ما يتراوح بين 72% و75% من إجمالي الدين المحلي، بينما تمثل سندات الخزانة نحو 15% إلى 20%. وتتضمن الخطط التوسع في إصدار صكوك وسندات للأفراد مقومة بالجنيه، وتعزيز مشاركة صناديق الدخل الثابت وأسواق النقد.

التمويل المستدام والسندات الاجتماعية

تعتزم الحكومة إطلاق سندات اجتماعية إضافية بقيمة مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2027/2026، بهدف تمويل المرحلة الثانية من مبادرة حياة كريمة وتوسيع مظلة التأمين الصحي الشامل.

وتبقى الاستراتيجية الباب مفتوحاً أمام إصدارات خضراء واجتماعية وسندات استدامة بحسب ظروف السوق وشهية المستثمرين ومدى تلبيتها لمستهدفات التكلفة والمخاطر.

مؤشرات إيجابية على مسار النزول بالديون

عكست البيانات المالية الأخيرة نجاح السياسات الاقتصادية في تحسين مؤشرات الاستدامة المالية حتى مارس 2026، حيث انخفض دين أجهزة الموازنة إلى 83.9% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بذروة بلغت 96% في العام المالي 2023/2022.

كما تراجع الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو ملياري دولار ليهبط إلى 19.6% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 21.8% في يونيو 2025، وقفز متوسط آجال الاستحقاق ليصل إلى مستويات آمنة مسجلاً 10.52 سنة.

وسجلت الموازنة فائضاً أولياً بقيمة 985.1 مليار جنيه بما يعادل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي مع عجز كلي بلغ 6.1%، بينما حققت الإيرادات الضريبية نمواً سنوياً قوياً بنسبة 27.5% لتصل إلى 2.49 تريليون جنيه خلال أول 11 شهراً من العام المالي الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى