حكم شراء السيارات بالتقسيط وضوابطه الشرعية

يُعد شراء السيارات بالتقسيط من المعاملات المالية الشائعة في العصر الحديث، والتي تمس حاجة الملحة للأفراد والمجتمعات لتلبية متطلبات حياتهم المعيشية وتنقلاتهم.

 

و اتجه جمهور الفقهاء المعاصرين ومجامع الفقه الإسلامي إلى إباحة هذه المعاملة وصحتها شرعًا متى استوفت شروطها الضابطة، باعتبار أن الأجل في الشريعة الإسلامية له حظ من الثمن، وهو ما يُعرف بزيادة الثمن مقابل التأجيل والتيسير في السداد، شريطة أن ينضبط العقد بالشفافية والوضوح التام بعيداً عن الغرر والجهالة.

مشروعية بيع التقسيط

​تقوم مشروعية بيع التقسيط على الأصل العام في المعاملات وهو الحل والإباحة، مستندة إلى قول الله تعالى في سورة البقرة في إباحة البيع وتحريم الربا، فضلاً عن جواز الديون الآجلة وتوثيقها.

 

وعليه، يجوز للبائع أن يبيع السلعة بثمن حالٍّ أقل وبثمن مؤجل أعلى نظير المدة الزمنية المحددة، طالما أن هذا التفاوت معلوم ومقبول للطرفين دون إكراه أو تدليس.

 

ولا تُعد هذه الزيادة من ربا النسيئة المحرم، لأنها بديل للأجل وليست مقابلاً لقرض نقدي، بل هي مبادلة سلعة بثمن مؤجل تم الاتفاق عليه بوضوح منذ البداية.

بيعتين في بيعه

​وفيما يتعلق بشبهة “بيعتين في بيعة” المنهي عنها في السنة النبوية الشريفة، فإن المعاملة المذكورة تنفك عن هذا النهي تماماً ولا تشمله. تعود علة النهي في بيعتين في بيعة إلى التردد والإبهام في الثمن أو الجمع بين صفقتين بصورة تؤدي إلى الربا أو الجهالة، كأن يقول البائع أبيعك السيارة نقداً بكذا أو بالتقسيط بكذا دون تحديد نهائي، أو أن يشترط عقداً آخر خفياً.

 

أما في حالة التقسيط المستقر، فيتم الاتفاق بين البائع والمشتري في مجلس العقد على ثمن إجمالي واحد ومحدد ومدة سداد معلومة لا رجعة فيها، وينعقد العقد على ذلك قبل التفرق، مما ينتفي معه الغرر والتردد، وتصبح المعاملة صحيحة ومستوفية للأحكام الشرعية المقررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى