زيادات إدارية جديدة..كيف تلتهم الرسوم مدخرات المودعين في البنوك؟

أظهرت تحديثات تعريفة الخدمات المصرفية في عدد من البنوك المصرية قفزات غير مسبوقة في رسوم الخدمات الموجهة للأفراد، بلغت في بعض المؤسسات نحو 85%، لتشمل الخدمات الأساسية كفتح الحسابات، والمصروفات الإدارية الدورية، وغرامات انخفاض الحد الأدنى، وصولاً إلى كشوف الحساب الورقية والمعاملات الرقمية والمحافظ الإلكترونية.

وتكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن البنوك مؤخراً أن “فاتورة التعامل مع البنك” أصبحت تمثل عبئاً مالياً ثابتاً يُقتطع دورياً من حسابات العملاء، لا سيما صغار المودعين والمحافظ الإلكترونية التي كانت تُعد ملاذاً للمعاملات اليومية منخفضة الكلفة.

 

بنك القاهرة: القفزة الأكبر بنسبة 85% وغرامات مضاعفة

 

سجل بنك القاهرة إحدى أعلى نسب الزيادة، حيث قفزت رسوم فتح الحسابات الجارية والتوفير لتصل إلى 120 جنيهاً (مقارنة بـ 65 جنيهاً سابقاً).

ورفع البنك عمولة تدني الرصيد عن الحد الأدنى (المقدر بين 3 إلى 5 آلاف جنيه) بنسبة تتجاوز الضعف، لتصبح 75 جنيهاً شهرياً بدلاً من 30 جنيهاً.

ولم تقتصر الزيادة على العملة المحلية بل امتدت للحسابات الأجنبية بفرض مصروفات إدارية ربع سنوية بقيمة 200 جنيه، وتحديد رسوم فتحها بما يعادل 5 وحدات من العملة الأجنبية وبحد أدنى 250 جنيهاً.

 استهداف كشوف الحساب الورقية

لحق البنك المصري لتنمية الصادرات بالزيادات رافعاً رسوم فتح الحساب إلى 100 جنيه، مع إقرار مصروفات إدارية ربع سنوية بقيمة 100 جنيه، وفرض 50 جنيهاً غرامة انخفاض الرصيد، و150 جنيهاً لكشف الحساب.

أما بنك كريدي أجريكول فقد حدد المصروفات الإدارية الربع سنوية بـ 160 جنيهاً، ورفع رسوم كشف الحساب الورقي إلى 250 جنيهاً، مع فرض رسوم شهرية إضافية باهظة على الحسابات الخاصة (300 جنيه للحساب المتميز و200 جنيه لحساب Excellence).

  رسوم نوعية لحفظ المراسلات

سجل البنك الأهلي قطر الوطني أعلى كلفة لفتح حساب عادي بقيمة 130 جنيهاً بخلاف الدمغة، فيما قفزت رسوم فتح حسابات التوفير اليومية والسنوية إلى 200 جنيه. والمفارقة الأبرز جاءت في فرض البنك رسوماً تصل إلى 750 جنيهاً ربع سنوياً لمجرد تقديم خدمة “حفظ المراسلات داخل الفروع”.

 الرسوم تطال “الرقمنة” والمحافظ الإلكترونية

في خطوة لافتة قد تؤثر على مستهدفات التحول الرقمي والاعتماد على الحلول اللانقدية، فرض المصرف المتحد تعرفة جديدة على المحافظ الرقمية؛ شملت عمولة 1% بحد أدنى 3.5 جنيه على السحب من ماكينات الـ ATM، و2% بحد أدنى 3 جنيهات عبر منافذ “فوري”، فضلاً عن عمولة قدرها جنيه واحد على التحويل بين محافظ البنك نفسه، و0.5% (بحد أقصى 15 جنيهاً) على التحويلات الواردة من محافظ إلكترونية تابعة لبنوك أخرى.

تأثر صغار المودعين وضغوط الشمول المالي

يرى خبراء ومحللون أن هذه الأرقام تعني عملياً أن الحسابات الصغيرة (التي تقل عن الحدود المقررة) ستكون عرضة للتآكل السريع؛ فإذا جمعنا المصروفات الإدارية الربع سنوية، وكشوف الحساب، وغرامات الحد الأدنى، قد يخسر العميل البسيط مئات الجنيهات سنوياً دون إجراء معاملة واحدة. هذا الأمر يفرض ضغوطاً حقيقية على جاذبية المنظومة المصرفية لـ 53.8 مليون مواطن، ويحفز المخاوف من ارتداد جزء من الشارع نحو تفضيل الاقتصاد النقدي (الكاش) هرباً من كلفة “التعامل مع البنوك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى