بديل رفع أسعار الكهرباء.. السر يكمن في إدارة الفاقد

عبد الفتاح حجاب يكتب:

 

يمثل قرار رفع أسعار شرائح الكهرباء بنسبة 12% حلاً مؤقتاً لسد الفجوة المالية، لكنه يثقل كاهل المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

علي الرغم من استسهال الحكومة قرارات رفع الأسعار ، وأخرها رفع أسعار شرائح الكهرباء إلا ان المؤشرات تكشف أن التحدي الأكبر يكمن في الفاقد بشبكات النقل والتوزيع البالغ نحو 20%، والذي ينقسم إلى فاقد تجاري ناتج عن السرقات والتلاعب، وفاقد فني ناتج عن تقادم البنية التحتية.

 

إن خفض هذا الفاقد إلى نحو 8% أو 10% يتيح توفير مليارات الجنيهات دون الحاجة لزيادات متكررة في الأسعار.

وبدلاً من الاكتفاء برفع التعريفة، تمثل الإدارة الكفؤة، وتحديث الشبكات، والتوسع في العدادات الذكية، والتصدي الحاسم لسرقات التيار استثمارات تمول نفسها بنفسها.

وتتكامل هذه الجهود مع التوسع في الطاقة المتجددة والبرنامج النووي لتنويع مزيج الطاقة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما يحقق استدامة حقيقية وعدالة في تحمل الأعباء.

رفع الأسعار هو معالجة لـ “النتيجة” أو العجز المالي المؤقت، بينما تقليل الفاقد هو معالجة لـ “السبب” الجذري للهدر. عندما يُهدر 20% من الإنتاج، فإن أي زيادة في الأسعار تعني ببساطة أن المواطن الملتزم يدفع ثمن سوء الكفاءة وسرقات التيار إلى جانب استهلاكه الفعلي، وهو ما يتنافى مع مبدأ العدالة الاجتماعية.

الخلاصة..إن الإدارة الرشيدة، والكفاءة التشغيلية، والضرب بيد من حديد على “الفاقد التجاري”، وتحديث “الفني” منها، هي بلا شك الحلول الأكثر استدامة وعدالة. فرفع الأسعار قد يكون “مسكناً” سريعاً لسد الفجوة المالية، لكنه مسكن يفقد فعاليته مع الوقت إن لم يترافق مع إصلاحات هيكلية حقيقية تمنع هذا النزيف المستمر في الطاقة والمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى