بورصة المساعدين في الاستثمار.. رواتب خيالية تشعل التساؤلات؟

في وقتٍ تتزايد فيه الأعباء على الاقتصاد الوطني، وتتراجع الحصيلة الإيرادية للدولة نتيجة التحديات الإقليمية والدولية المركبة، تتجه الأنظار نحو السياسات المالية للوزارات المعنية بقاطرة النمو والتنمية.

وبينما تصدر الحكومة توجيهات متكررة بضرورة ترشيد الإنفاق وترشيد الاستعانة بالخبرات الخارجية، يرى متابعون للشأن الاقتصادي أن بعض الممارسات داخل قطاع الاستثمار والتجارة الخارجية تثير علامات استفهام حول مدى الالتزام الفعلي بمبادئ الضبط المالي.

رواتب بمئات الآلاف.. قيادات مستوردة تعيد تشكيل المشهد

تُظهر الوثائق التي حصلنا عليها تباينًا حادًا في منظومة الأجور القيادية داخل الهيكل الإداري للوزارة؛ حيث استعان الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بنحو 5 مساعدين من خارج الكادر التقليدي للوزارة قبل اندماج القطاعين.

 

وتتراوح مرتبات هؤلاء المساعدين في مستويات غير مسبوقة للوظائف العامة، ليصل الحد الشهري لأغلبهم إلى نحو 300 ألف جنيه (وتحديدًا 299 ألفًا و660 جنيهًا)، فيما يسجل أعلى أجر بينهم نحو 332 ألف جنيه شهريًا للقيادي أمجد منير.

ويأتي استقطاب هذه الأسماء من جهات مثل هيئة الرقابة المالية والبورصة المصرية تحت نطاق الاستعانة بالخبرات التخصصية لبناء رؤى جديدة، غير أنه يفتح باب الجدل حول تداعيات إبعاد الكوادر التنفيذية داخل الوزارة، وإثقال كاهل الموازنة بأرقام تضاعف رواتب القيادات السابقة عشرات المرات.

ازدواجية الوظائف والجمع بين السلطات.. حاتم النواوي في الصدارة

لا تقف التساؤلات عند حدود الرواتب الشهرية لمساعدي الوزير، بل تتسع لتشمل قرارات التكليف والجمع بين مناصب رئيسية داخل أجهزة الهيكلة وتنمية الصادرات.

فقد صدر القرار رقم 1567 لسنة 2026 بتعيين حاتم محمد عاطف فوزي (حاتم النواوي) رئيسًا للجهاز التنفيذي لمركز تنمية الصادرات، ليعقبه قرار آخر برقم 231 لسنة 2026 بتكليفه برئاسة صندوق تنمية الصادرات لمدة عام خلفًا للدكتورة أماني الوصال.

هذا الدمج الوظيفي أتاح جمع رئاسة جهازين حيويين تحت إدارة شخصية واحدة، بمرتبين منفصلين ومخصصات مقاربة لحاجز الـ 300 ألف جنيه شهريًا، إضافة إلى المزايا العينية كالمحافظ والسيارات الحديثة.

 

ويتباين هذا المشهد بشكل صارخ مع النمط السابق لإدارة الصندوق؛ حيث لم يكن يتجاوز أجر القيادة السابقة حاجز الـ 25 ألف جنيه، مما يخلق حالة من العدم المتكافئ داخل الهيكل الوظيفي الواصل لقطاع التجارة والصادرات.

بين مقتضيات الكفاءة وضغوط الأزمة.. أين الشفافية؟

ورغم الشعار المطروح حول جلب كفاءات سوق المال لهيكلة منظومة الاستثمار والتجارة وتنمية الموارد الدولارية، إلا أن غياب التوازن بين المخرجات المتحققة والتكلفة المالية الباهظة يضع القرارات الصادرة تحت مجهر المساءلة الشعبية والبرلمانية.

فهل تعكس هذه الرواتب الاستثنائية عوائد استثمارية حقيقية وخططًا ملموسة لمواجهة الأزمة الاقتصادية؟ أم أن الأمر يتطلب التدخل لإعادة ضبط المعايير، وضمان ألا تتحول الهيئات الخدمية والاقتصادية إلى مساحات للاستثناء المالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى