احتكار السكر في مصر.. 80% من السوق بيد 4 تجار تمنع نزول الأسعار رغم المخزون

القاهرة – الصندوق الاقتصادي
يشهد قطاع صناعة وتجارة السكر في السوق المصري أزمة هيكلية طاحنة، كشف عن تفاصيلها المهندس محمود فودة، رئيس لجنة مصنعي السكر.
وتؤكد المعطيات الحالية أن الأزمة لا تتعلق إطلاقاً بعجز في حجم الإنتاج المحلي أو نقص المعروض، بل تكمن في التشوهات الحادة بمنظومة التوزيع والسيطرة الاحتكارية على مفاصل السوق.
أرباح فلكية على حساب المستهلك
أوضح “فودة” أن نحو 80% من حجم السوق التجاري للسكر يسيطر عليها بشكل شبه كامل ما بين ثلاثة إلى أربعة تجار فقط.
هذه السطوة المطلقة تمنح تلك الحلقة الوسيطة القدرة على التحكم المنفرد في مسارات التوزيع وتوجيه أسعار السلعة بمعزل عن آليات العرض والطلب الحقيقية.
مخزون هائل
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو التناقض الصارخ المتمثل في تكدس مخزون هائل وراكد داخل المصانع المحلية، مما يترتب عليه تكبد المنتجين لخسائر مالية جسيمة نتيجة عجزهم عن تصريف الإنتاج.
ورغم هذا الوفر الضخم في المخزون، إلا أنه لم ينعكس بأي شكل على أسعار السكر للمستهلك النهائي، والتي تظل مرتفعة، بينما تستحوذ شبكة الاحتكار وحدها على الهوامش الربحية الكبرى.
تنسيق ثلاثي مرتقب
لمحاصرة هذه الممارسات وتفكيك السيطرة الاحتكارية، تبرز حاجة ماسة لتدخل حكومي عاجل عبر تنسيق مشترك بين ثلاث وزارات رئيسية، وهي وزارة التموين والتجارة الداخلية للرقابة الفعالة على الأسواق، وضبط حلقات التوزيع، ومنع استغلال السلع الاستراتيجية بالإضافة إلي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لتأمين ودعم مسار الإنتاج الزراعي من قصب وبنجر السكر، وحماية مصالح المزارعين، إلي جانب وزارة التجارة والصناعة لدعم المصانع الوطنية وتخفيف الأعباء والتكاليف الإضافية التي تهدد باستمرار عمل خطوط الإنتاج.
إن إعادة الانضباط لسوق السكر باتت ضرورة حتمية لحماية الصناعة الوطنية وضمان وصول السعر العادل للمواطن دون أعباء غير مبررة.



