إيجارات المكاتب في القاهرة تقفز 20%.. والمطورون في ورطة

تزايدت حدة نقص المعروض في سوق العقارات الإدارية والمكتبية بالقاهرة خلال الربع الثاني من عام 2026، ليرتفع متوسط الإيجارات بنسبة 20% على أساس سنوي بالجنيه، إذ منح نقص المساحات المكتبية الممتازة من الفئة “أ” الملاك قدرة أكبر على التسعير، وفقا لأحدث تقارير عن شركة نايت فرانك للاستشارات العقارية.
وفقا لتقرير نشرة انتربرايز، بلغ متوسط الإيجارات المطلوبة في السوق 325 دولارا للمتر المربع سنويا، بزيادة متواضعة قدرها 2% بالدولار، لكنها تمثل قفزة أكبر بكثير عند تقييمها بالجنيه، الذي تراجعت قيمته.
المساحات عالية المستوى
تواصل الشركات إعطاء الأولوية للمساحات الإدارية الحديثة رغم ارتفاع أسعارها، مما جعل أسعار المساحات الإدارية الممتازة من الفئة “أ” تتفوق بعلاوة سعرية تبلغ 18.4% مقارنة بالمساحات الأقدم من الفئة “ب” (335.60 دولار مقابل 283.50 دولار للمتر المربع سنويا).
وتسجل المجمعات الإدارية من الفئة “أ” أسعارا أعلى؛ إذ تبلغ 348 دولارا للمتر المربع في القاهرة الجديدة و354 دولارا في غرب القاهرة.
ولا تزال القاهرة الجديدة نقطة الجذب الرئيسية، إذ تستحوذ على 44 مشروعا إداريا من أصل 77 مشروعا نشطا في العاصمة.
وبالتوازي مع ذلك، تصدر توافر أماكن انتظار السيارات والمساحات الجاهزة للتسليم شروط المستأجرين عند اختيار مقارهم.
المساحات الإدارية المجهزة
تتحول المساحات الإدارية المجهزة والمرنة من مجرد حل مؤقت إلى خيار دائم ومناسب كمقار رئيسية لكبرى الشركات العالمية، وفق ما ذكرته نايت فرانك في تقريرها. وتُظهر التعاقدات الأخيرة حجم هذا التحول، فقد استحوذت العلامة التجارية سبيسز التابعة لمجموعة “آي دبليو جي” السويسرية على مساحة تبلغ نحو 16 ألف متر مربع في مشروع “ذي آرك بيزنس بارك”، بينما اقتنص مشغلان آخران نحو 7 آلاف متر مربع لكل منهما في مشروعي إيست ماين التابع لشركة موبكو، و”يو بي إل” التابع لشركة تعمير.
خطط سداد أطول
يتكيف المطورون مع ضعف القوة الشرائية من خلال إتاحة فترات سداد أطول تدريجيا؛ والتي تتراوح الآن من 4.6 عام للوحدات المقرر تسليمها في عام 2026 إلى 9.7 عام للوحدات التي ستُسلم في 2030. وفي غضون ذلك، يتجه المزيد من الملاك إلى خفض التكاليف الأولية لتجهيز الوحدات التي يتحملها المستأجرون، عبر تسليم مكاتب نصف تشطيب أو توزيع نفقات التجهيزات المخصصة على مدار فترة الإيجار لجذب الشركات متعددة الجنسيات.
تتفاوت الأسعار بشكل كبير من منطقة لأخرى، وتُعد منطقة وسط البلد بالقاهرة نقطة الدخول الأكثر يسرا بمتوسط يبلغ 67 ألف جنيه للمتر المربع، في حين تسجل القاهرة الجديدة والشيخ زايد مستويات متوسطة تتراوح بين 182 ألفا و184 ألف جنيه للمتر المربع.
وتعد مدينة زايد الجديدة الأغلى على مستوى العاصمة، بأكثر من 206 آلاف جنيه للمتر المربع، بينما تظهر مدينة السادس من أكتوبر التفاوت الأوسع في الأسعار — من 70 ألفا إلى 325 ألف جنيه للمتر المربع — مما يعكس تباينا في جودة المنتج أكثر من كونه قدرة حقيقية على التحكم في التسعير.
وتحتاج السوق إلى نحو 9.5 مليون متر مربع من المساحات الإدارية سنويا، مقابل معروض يتراوح بين 2.5 إلى 3.2 مليون متر مربع فقط، وفق ما صرح به طارق عبد الرحمن، الرئيس التنفيذي لشركة بنيان، لإنتربرايز العام الماضي.
كما تترقب السوق تطبيق ضريبة القيمة المضافة المرتقبة بنسبة 14% على تأجير المساحات الإدارية، والتي تهدد بتآكل العوائد الإيجارية للقطاع التي تتراوح حاليا بين 8% و10%، وهو ما قد يؤدي إلى تهدئة الطلب الاستثماري مستقبلا.



